محمد بيومي مهران

332

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

القديمة ، والتي تمتاز عن غيرها من مصادر الشرق الأدنى القديم ، بوضوحها وكثرة آثارها ، كان من المنتظر أن تمدنا هذه المصادر بمعلومات عن قصة بني إسرائيل في مصر ، منذ عهد يوسف وحتى عهد موسى ، عليهما السلام ، غير أن هذه المصادر ، كما هو معروف ، إنما كتبت بأمر من الملوك ، أو بوحي منهم ، أو على الأقل برضى منهم ، فإذا ما تذكرنا أن الملك كان في العقيدة المصرية القديمة ، كما أثبتت النصوص وألمع القرآن الكريم « 1 » ، يزعم أنه إله أكثر منه بشرا ، ومن ثم فقد كان من الطبيعي ألا يستسيغ المصريون أن يهزم الملك في حرب خاض غمارها ، ولهذا فإن النصر كان أن يكون حليفه ، وقد تكون الحقيقة غير ذلك « 2 » . ومن المعروف أن قصة خروج بني إسرائيل من مصر ، بقيادة موسى عليه السلام ، كما جاءت في التوراة والإنجيل والقرآن العظيم ، إنما انتهت بغرق الفرعون وجنوده في البحر ، ونجاة موسى ومن آمن معه باللّه الواحد القهار ، ومن ثم فليس من المقبول ، طبقا للعقيدة المصرية القديمة ، أن تسجل نصوص الفراعين ، غرق الإله الفرعون ، ونجاة عبيده العبرانيين ، ومن هنا كان من الصعب العثور على آثار تتحدث عن موسى وقومه ، رغم ضخامة التركة الأثرية التي خلفتها لنا مصر الفرعونية ، وإن كان هذا لا يقطع الأمل في العثور على تلك الآثار ، التي ربما سجلت بطريقة أو بأخرى عن طريق المعارضين لفرعون ، المؤمنين برب موسى وهارون ، واللّه وحده يعلم الغيب من الأمر .

--> ( 1 ) أنظر : سورة الشعراء : آية 29 ، سورة القصص : آية 38 ، سورة النازعات : آية 22 - 24 . ( 2 ) محمد بيومي مهران : الثورة الاجتماعية الأولى في مصر الفرعونية ص 3 .